محمود علي قراعة
140
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
الغلمان اللابسون لباس الغلمان لأنه ليس لهم ثياب البالغين ؟ بل بالعكس ، لو أراد البالغون أن يلبسوهم ثيابهم الكبيرة لتغيظوا ، لأنه لما لم تكن الأثواب موافقة لحجمهم يزعمون أنهم سخرية ، فارفع يا برتلوماوس قلبك لله في الجنة ، فترى أن للجميع مجدا واحدا ، ومع أنه يكون كثيرا لواحد وقليلا للآخر ، فهو لا يولد شيئا من الحسد " ! حينئذ قال من يكتب " يا معلم ! أللجنة نور من الشمس ، كما لهذا العالم ؟ ! أجاب يسوع : " هكذا قال لي الله يا برنابا " إن للعالم الذي تسكنون فيه أيها البشر الخطاة ، والشمس والقمر والنجوم التي تزينه لفائدتكم وحبوركم ، لأني لأجل هذا خلقتها ، أتحسبون إذا أن البيت الذي يسكن فيه المؤمنون بي ، لا يكون أفضل ؟ حقا إنكم تخطئون في هذا الحسبان ، لأني أنا إلهكم هو شمس الجنة ورسولي هو القمر الذي يستمد مني كل شئ والنجوم أنبيائي الذين قد بشروكم بشئ ، فكما أخذ المؤمنون بي كلمتي من أنبيائي هنا ، سينالون كذلك مسرة وحبورا بواسطتهم في جنة مسراتي . . . " قال برتولوماوس : " حقا إن الجنة لواسعة ، لأنها إذا كان فيها خيرات عظيمة ، هذا مقدارها ، فلا بد أن تكون واسعة ، أجاب يسوع " إن الجنة واسعة جدا ، حتى أنه لا يقدر أحد أن يقيسها ، الحق أقول لك إن السماوات . . . موضوعة بينها السيارات التي تبعد إحداها عن الأخرى مسيرة رجل خمسمائة سنة ، وكذلك الأرض على مسيرة خمسمائة سنة من السماء الأولى ! ولكن قف عند قياس السماء الأولى التي تزيد عن الأرض برمتها كما تزيد الأرض عن حبة رمل ، وهكذا تزيد السماء الثانية عن الأولى ، والثالثة عن الثانية ، وهلم جرا حتى السماء الأخيرة ، كل منها تزيد عما يليها ! والحق أقول لك إن الجنة أكبر من الأرض برمتها والسماوات برمتها ، كما أن الأرض برمتها أكبر من حبة رمل ! . . . حينئذ جاء الملاك جبريل ليسوع ، وأراه مرآة براقة كالشمس رأى فيها هذه الكلمات مكتوبة " لعمري أنا الأبدي ، كما أن الجنة أكبر من السماوات برمتها والأرض ، وكما أن الأرض برمتها أكبر من حبة رمل ، هكذا أنا أكبر